محمد بن جرير الطبري

132

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن حبيب الخثعمي ، فقاتله فهزم أصحابه ، واسره ، فسأله ان يستبقيه ، ففعل وجعله دليله في ارض العرب . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال : ثم إن أبرهة حين اجمع السير إلى البيت امر الحبشان فتهيأت وتجهزت ، وخرج معه بالفيل - قال : وسمعت العرب بذلك فاعظموه ، وفظعوا به ، ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا انه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام - فخرج له رجل كان من اشراف أهل اليمن وملوكهم ، يقال له : ذو نفر ، فدعا قومه ومن اجابه منهم من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله ، وما يريد من هدمه واخرابه ، فأجابه من اجابه إلى ذلك ، وعرض له فقاتله ، فهزم ذو نفر وأصحابه ، وأخذ له ذو نفر أسيرا ، فاتى به ، فلما أراد قتله قال له ذو نفر : أيها الملك ، لا تقتلني ، فإنه عسى ان يكون كوني معك خيرا لك من قتلى فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق - وكان أبرهة رجلا حليما - ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك ، يريد ما خرج له ، حتى إذا كان بأرض خثعم ، عرض له نفيل ابن حبيب الخثعمي في قبيلى خثعم : شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب ، فقاتله فهزمه أبرهة ، وأخذ له نفيل أسيرا ، فاتى به ، فلما هم بقتله قال له نفيل : أيها الملك ، لا تقتلني فانى دليلك بأرض العرب ، وهاتان يداي لك على قبيلى خثعم ، شهران وناهس بالسمع والطاعة ، فأعفاه وخلى سبيله ، وخرج به معه يدله على الطريق ، حتى إذا مر بالطائف خرج اليه مسعود بن معتب في رجال ثقيف ، فقال له : أيها الملك ، انما نحن عبيدك ، سامعون لك مطيعون ليس لك عندنا خلاف ، وليس بيتنا هذا بالبيت الذي تريد - يعنون اللات - انما تريد البيت الذي بمكة - يعنون الكعبة - ونحن نبعث معك من يدلك . فتجاوز عنهم ، وبعثوا معه أبا رغال ، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال ، حتى انزله المغمس ، فلما انزله به مات أبو رغال هنالك ، فرجمت العرب قبره ، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس . ولما نزل أبرهة المغمس بعث رجلا من الحبشة ، يقال له الأسود بن مقصود